المرزباني الخراساني

41

الموشح

ما هذا من أول البيت في شيء . ثم قلت : وقال بعد هذا : وأبدت سوارا عن وشوم كأنها * بقية ألواح عليهن مذهب ليس هذا من أول الكلام في شيء . فقال لي : أنت تعلم أنّ أول هذه القصيدة مطعون عليه . فقلت : صدقت . حدثني علي بن هارون ، قال : التضمين أحد عيوب القوافي الخمسة ، وليس يكون فيه أقبح من قول النابغة الذبياني « 17 » : وهم وردوا الجفار « 18 » على تميم * وهم أصحاب يوم عكاظ إني شهدت لهم مواطن صالحات * أتينهم « 19 » بحسن الودّ منى فأما قول امرئ القيس « 20 » : وتعرف فيه من أبيه شمائلا « 21 » * ومن خاله ومن يزيد ومن حجر سماحة ذا وبرّ ذا ووفاء ذا * ونائل ذا ، إذا صحا وإذا سكر [ 17 ] فليس ذا بمعيب عندهم ، وإن كان مضمنا ؛ لأن التضمين لم يحلل قافية البيت الأول ، مثل قوله : « إني شهدت لهم » . وقد يجوز أن يوقف على البيت الأول من بيتي امرئ القيس ؛ وهذا عند نقّاد الشعر يسمى الاقتضاء : أن يكون في الأول اقتضاء للثاني ، وفي الثاني افتقار إلى الأول « 22 » . حدثني إبراهيم بن شهاب ، قال : حدثنا الفضل بن الحباب ، عن محمد بن سلام « 23 » ، قال : أخبرني يونس النحوي ، قال : كان أبو عمرو بن العلاء أشدّ تسليما

--> ( 17 ) ديوانه 108 ، واللسان ( ضمن ) ( 18 ) الجفار : ماء لبنى تميم بنجد . ( 19 ) في الديوان واللسان : أتيهم بودّ الصّدر منى ( 20 ) ديوانه 113 . ( 21 ) شمائلا : خلائق وغرائز . ( 22 ) أمامه في هامش الأصل : الاقتضاء والفرق بينه وبين التضمين . ( 23 ) طبقات الشعراء 15 .